عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
14
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وفيها أم الخير أمة الخالق الشيخة الأصيلة المعمرة ولدت سنة إحدى عشرة وثمانمائة وحضرت على الجمال الحنبلي وأجاز لها الشرف بن الكويك وغيره وهي آخر من يروي البخاري عن أصحاب الحجاز نزل أهل الأرض درجة في رواية البخاري بموتها رحمها الله تعالى وفيها حبيب القرماني العمري من جهة الأب البكري من جهة الأم العارف بالله تعالى أحد شيوخ الروم اشتغل في أول عمره بالعلم وقرأ في شرح العقائد ثم ارتحل إلى خدمة السيد يحيى بن السيد بهاء الدين الشيرازي فلقي في طريقه جماعة من مريديه فقال لهم هل يقدر شيخكم أن يريني الرب في يوم واحد فلطمه أحدهم لطمة خر مغشيا عليه فعلم السيد يحيى بهذه القصة فدعا الشيخ حبيب وقال له لا بأس عليك أن الصوفية تغلب الغيرة عليهم وأن الأمر كما ظننت وأمره بالجلوس في موضع معين وأن يقص عليه ما يراه ثم قال لمريديه أنه من العلماء فحكى عنه أنه قال لما دخلت هذا الموضع جاءتني تجليات الحق مرة بعد أخرى وفنيت عن كل مرة ثم داوم خدمة السيد يحيى اثنتي عشرة سنة ثم استأذنه وعاد إلى بلاد الروم وصحب الأكابر من سادات الروم وكان له أشراف على الخواطر ولم يره أحد راقدا ولا مستندا إلا في مرض موته توفي بأماسية ودفن بعمارة محمد باشا وفيها شمس الدين أبو الجود محمد بن شيخ الإسلام برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحيم الأنصاري الخليلي الشافعي الإمام العلامة ولد بمدينة الخليل عليه الصلاة والسلام في شعبان سنة خمس وأربعين وثمانمائة وحفظ القرآن والمنهاج وألفية بن مالك والجزرية وبعض الشاطبية واشتغل على والده ثم أخذ العلم عن جماعة من علماء مصر أجلهم الشرف المناوي والكمال بن إمام الكاملية الشافعيان وأخذ العلوم عن التقي الشمني الحنفي وفضل وتميز وأجيز بالافتاء والتدريس وله تصانيف منها شرح الجرومية وشرح الجزرية وشرح مقدمة الهداية في علم